الأربعاء، 4 فبراير 2015

صفحات من الحياة السياسية للمغفور له عباس المناور

  • صفحات من الحياة السياسية للمغفور له عباس المناور
  • كنت صغيرا لا يتجاوز عمري عشر سنوات، كنا نلعب كرة القدم انا وأبناء عمومتي في حوش منزلنا، منزل عائلة المناور الكبير في منطقة الفروانية، وفجأة تجمعت دوريات الشرطة من كل مكان حول المنزل وبدأت أصوات سيارات الشرطة ترتفع من حولنا وبدأت سيارات القوات الخاصة تحيط بنا، وتقوم بإنزال الاسلاك الشائكة لتمنع الدخول والخروج من ديوان العائلة، خفنا وبدأنا نتكلم انا وأبناء عمومتي، ماذا يحدث؟ ما الخطب؟ لا احد يعرف، ومن ثم دخلنا الى الديوان لنجد فيه والدنا طيب الله ثراه عباس المناور، جالس في الديوان والابتسامة لا تفارقه، يقول لمن حبسوا معه في الديوان اذهب وراء حقك وخذه حتى ولو بالقوة فهو ليس هبة او مكرمة إنه حق، وجلسنا في الديوان ننتظر ماذا يحدث، وكان ينتابنا بعض الخوف، فهناك شرطة وأسلحة وأسلاك، ومن ثم أذن المؤذن معلنا عن الصلاة، فأراد الوالد عباس المناور الصلاة في المسجد كعادته ولكنه منع من قبل قوات الامن، ولكن بطريقة ما، استطاع ان يخرج من البيت ليصلي في المسجد، وفي طريقة للعودة للديوان قصد ان يسلك الطريق الذي كان يقف فيه وزير الداخلية، ليريه نفسه ويقول تفضل عندي في الديوان لنتفاهم بدلا من محاصرتي انا وانصاري فنحن طلاب حق لا خارجين عن القانون، وفي تلك الأثناء كانت الجموع والحشود تتوافد حيث قدر عدد المتظاهرين في ذلك الوقت نحو عشرين ألف متظاهر احتشدوا في ساحة مسجد الخرينج، بعد ان هاجمت قوات الامن بعض الحشود في ساحة مسجد الدويلة، وبعد ذلك بينما كنا جالسين في الديوان برفقة والدنا طيب الله ثراه (عباس المناور) وبعض الأهالي، اذ بنا نسمع الاهازيج تأتينا بصخب تصدح من بعيد يعلوها صوت شاعر الحراك في ذلك الوقت الشهيد مبارك النوت، حيث ارتفع نداء «ارفع راسك يا عباس كرامتنا ما تنداس»، لتحتشد الجموع في الديوان ويصدر البيان الشهير الذي كان يتضمن المطالب الشعبية بعودة الحياة البرلمانية، تحت الشعار الشهير نعم لعودة الحياة البرلمانية.
    وأتذكر جيدا بعد احداث الغزو العراقي الغاشم للكويت وعودة الشرعية، وعودة الحياة البرلمانية، عقدت جلسة خاصة، للبرلمان لمناقشة مسببات الغزو العراقي للكويت، ومناقشة ملف تقصي الحقائق حول حادثة ذلك الغزو البغيض، حيث يقال ان النائب والوالد عباس المناور قد انفجر في الجلسة ووجه خطاب لاذع لرئيس الوزراء في ذلك الوقت الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله رحمه الله، حتى ان الشيخ سعد العبدالله من قوة اثر ذلك الخطاب صرح بعد الجلسة بأن عباس قد قسى علينا، في مقابل ان النائب والوالد عباس المناور قد رد على تصريح الشيخ السعد بأن هذه مساءلة وليست قسوة فالحدث جلل والمساءلة لابد ان تكون بحجم الحدث.
    مسيرة سياسية حافلة فيها الكثير من الاحداث، منذ تأسيس الدستور حتى مرحلة اعادة الإعمار، لقد اخلص لوطنه بما يستطيع، ادعو له بالمغفرة والرحمة، والى اللقاء في جنة تجري من تحتها الانهار في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء، وانا لله وانا اليه راجعون.
    د.فيصل المناور
    رابط المقال

    هناك 5 تعليقات: